ابن الأثير

179

الكامل في التاريخ

فتقوّى بهم زنكي ، وساروا معه إلى بلخ لمحاربة قماج ، فكاتبهم قماج ، فمالوا إليه ، وخذلوا زنكي عند الحرب ، فأخذ زنكي وابنه أسيرين ، فقتل قماج ابن زنكي ، وجعل يطعم أباه لحمه ، ثمّ قتل الأب أيضا ، وأقطع قماج الغزّ مواضع ، وأباحهم مراعي بلاده . فلمّا قام الحسين بن الحسين الغوريّ بغزنة وقصد بلخ خرج إليه قماج وعساكره ومعه الغزّ ، ففارقه الغزّ وانضمّوا « 1 » إلى الغوريّ حتى ملك مدينة بلخ ، فسار السلطان سنجر إلى بلخ ، ففارقها الغوريّ بعد قتال انهزم منه ، ثمّ دخل على السلطان سنجر لعجزه عن مقاومته ، فردّه إلى غزنة . وبقي الغزّ بنواحي طخارستان وفي نفس قماج منهم الغيظ العظيم لمّا فعلوه معه ، فأراد صرفهم عن بلاده ، فتجمّعوا ، وانضمّ إليهم طوائف من الترك ، وقدّموا عليهم أرسلان بوقا التركي ، فجمع قماج عسكره ولقيهم فاقتتلوا يوما كاملا إلى اللّيل ، فانهزم قماج وعسكره ، وأسر هو وابنه أبو بكر ، فقتلوهما ، واستولوا على نواحي بلخ ، وعاثوا فيها وأفسدوا بالنهب والقتل والسلب . وبلغ السلطان سنجر الخبر ، فجمع عساكره وسار إليهم ، فراسلوه يعتذرون ويتنصّلون ، فلم يقبل عذرهم ، ووصل إليهم مقدّمة السلطان ، وفيها محمّد بن أبي بكر بن قماج المقتول ، والمؤيّد أي أبه في المحرّم من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ووصل بعدهم السلطان سنجر ، فالتقاه الغزّ بعد أن أرسلوا يعتذرون ويبذلون الأموال والطاعة والانقياد إلى كلّ ما يؤمرون به ، فلم يقبل سنجر ذلك منهم ، وسار إليهم ، فلقوه وقاتلوه وصبروا له ، ودام قتالهم ، فانهزم عسكر سنجر وهو معهم ، فتوجّهوا إلى بلخ على أقبح

--> ( 1 ) . ففارقه طائفة وانضموا . A